تشاؤم روسي إزاء الانتخابات: حرب أوكرانيا لن تنتهي بـ«كبسة زر»

الأخبار
الأربعاء 6 تشرين الثاني 2024
الخط

لم تنتظر السلطات الأميركية بدء عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية، لتوجّه، مرة جديدة، أصابع الاتهام إلى روسيا بنشر «معلومات» مضللة، ومحاولة التلاعب بنتائج الانتخابات، في مساعٍ تهدف، طبقاً لتلك السلطات، لجعل الكفة ترجح لمصلحة المرشح الجمهوري، دونالد ترامب. على أنّه ورغم امتناع الأخير، على عكس كل من الرئيس الحالي، جو بايدن، ونائبته والمرشحة للرئاسة، كامالا هاريس، عن الاعتراف بما إذا كانت إدارته، في حال فوزه، ستستمر في تقديم الدعم لأوكرانيا بشكل يضمن «فوزها»، وزعمه بدلاً من ذلك أنّه سينهي الحرب خلال «24 ساعة»، قبل توليه منصبه رسمياً حتى، فإنّ موسكو لا تبدو متفائلة إزاء قدرة أي مرشح على وقف الحرب، بل إنّ شعوراً بـ«الخيانة» من قبل ترامب يسيطر على صناع السياسة الروس، بعدما ناقضت أفعال الأخير، خلال ولايته السابقة، أفعاله.
وفي المقابل، تلتزم كامالا هاريس بمواصلة سياسة سلفها، والتي تقتضي دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، والتمسك بالعقوبات المفروضة على روسيا. وكان قد شدد بايدن على أنّ على أوكرانيا «أن تفوز بالحرب»، بينما اعتبر ترامب أنّه ليس من المهم من يكون الفائز، بل الأهم، أن «تنتهي» تلك الحرب. وعلى هذه الخلفية، طاولت الرئيس السابق انتقادات عدة، بعدما لمّح إلى أنّه سيشجع روسيا على «غزو» سائر أعضاء «الناتو»، في وقت يولي فيه بايدن اهتماماً أكبر لتوطيد العلاقات مع «شركاء» الولايات المتحدة، على نقيض سياسة «أميركا أولاً»، التي ينتهجها ترامب.
بيد أنّه، ورغم ذلك، واستناداً إلى تصريحات المسؤولين الروس الأخيرة، فإنّ موسكو لا تتلمس أي نهاية قريبة للحرب، بغض النظر عمن سيكون الفائز في الانتخابات الأميركية. وفي السياق، رأى نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، ديمتري ميدفيديف، في الأيام التي سبقت الانتخابات، أن المرشح الجمهوري «لن يكون قادراً على وقف الحرب في أوكرانيا إذا فاز»، وفقاً لما نقلته عنه شبكة «روسيا اليوم»، معتبراً أنّه حتى في حال فوزه، فإنه من دون «اتباع النظم القانونية لإنهاء الحرب»، فهي لن تتوقف في أي وقت قريب. ومن جهتها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المذيع الروسي، ديمتري كيسيليوف، قوله إنّه ليس لدى موسكو «أي مرشح مفضل، لذلك هي تراقب بهدوء»، فيما تبدو الآمال، بحسب الصحيفة، في أوساط الروس المتشددين والمعتدلين، على حدّ سواء، في إمكانية أن يساعد فوز أي من المرشحين في إنهاء سريع للحرب في أوكرانيا، عبر وقف المساعدات العسكرية وإجبار كييف فعلياً على القبول بالتخلي عن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، منخفضة.
وطبقاً لمراقبين، فإنّ المواقف الروسية مردّها «التناقضات» التي طبعت إدارة ترامب، بعدما «أشاد» الأخير مراراً ببوتين، قبل أن ترفع إدارته الحظر الذي كان مفروضاً خلال ولاية سلفه، باراك أوباما، على تزويد أوكرانيا بأسلحة دفاعية فتاكة في منطقة دونباس، وزود كييف بصواريخ «جافلين» المضادة للدبابات. كذلك، هدّد ترامب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأن واشنطن ستحجب المساعدة الأمنية لكييف، ما لم تقدم الأخيرة معلومات عن تعاملات جو وهانتر بايدن التجارية في أوكرانيا، قبل أن يؤدي مضمون المكالمة المسربة بينهما إلى مساءلة ترامب لاحقاً... واللائحة تطول.